اختتمت الجولة الثانية من المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 في جنيف، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى حل الخلافات المتراكمة بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة إحياء الاتفاق النووي الذي شهد تعثراً منذ عدة سنوات.

عُقدت المحادثات في مقر سفارة سلطنة عمان في جنيف، بعد أن تم تنظيم الجولة الأولى في مسقط، تحت إشراف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، وذلك في محاولة لفتح قنوات الحوار بين طهران وواشنطن رغم عدم وجود علاقات مباشرة بينهما.

ترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي كان برفقة مجموعة من الدبلوماسيين والخبراء، بينما مثل الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جاريد كوشنر بالإضافة إلى ممثلين آخرين من الإدارة الأميركية.

استمرت المفاوضات لعدة أشهر بعد فترة توقف طويلة، حيث ركزت هذه الجولة على البرنامج النووي الإيراني وسبل التوصل لرؤية واضحة لحل القضايا العالقة، وأهمها رفع العقوبات الأميركية التي فرضت مجدداً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

أفادت مصادر إيرانية بأن مطالب الوفد الإيراني تضمنت الرفع الكامل للعقوبات الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي، إلى جانب بحث آليات لبناء الثقة حول الأنشطة النووية السلمية لطهران، وأكد الجانب الإيراني استعداده لمناقشة الجوانب الفنية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بمستويات لا تثير قلق المجتمع الدولي، وهو ما يعتبره الخبراء نقطة حساسة في أي تفاوض.

بعد انتهاء الجولة، صرح عباس عراقجي بأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات حول المبادئ الرئيسية، وأن هناك تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالجولة السابقة، مشيراً إلى أن الطرفين سيعملان على إعداد نسختين من وثيقة اتفاق محتملة وتبادلهما، لكن لا تزال هناك مسائل تتطلب المزيد من العمل قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.

اتسمت المفاوضات بأجواء من الحذر والتهدئة، حيث تم طرح موضوع البرنامج النووي في سياق فني وسياسي معقد، لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق واضح أو تحديد موعد جديد لمفاوضات لاحقة، وتأتي هذه المحادثات في ظل توترات إقليمية متزايدة، تشمل تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز والغموض المستمر في العلاقة بين طهران وواشنطن، مما يضيف مزيداً من الحساسية لملف المفاوضات النووية.

رغم انتهاء الجولة الثانية من المحادثات بإشارات إيجابية نسبياً، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً نحو الوصول إلى اتفاق شامل يسهل عودة إيران والولايات المتحدة إلى الالتزام الكامل باتفاق نووي مجدد أو حل يرضي جميع الأطراف المعنية، وسط تحديات سياسية وتقنية معقدة لا تزال قائمة.