في سوق الانتقالات، حيث لا مكان للعواطف، يبدو أن بايرن ميونخ يخطط لإعادة ضبط استراتيجيته بشكل كامل وليس مجرد إضافة صفقة هجومية جديدة. التقارير التي تتحدث عن تخصيص 80 مليون يورو لضم النيجيري فيكتور أوسيمين لا تعكس فقط البحث عن بديل لهاري كين بل تشير إلى قلق حقيقي لدى النادي البافاري بشأن تقلبات سوق اللاعبين وضرورة تأمين مستقبلهم الهجومي قبل أن يواجهوا واقعًا جديدًا.

الأسباب وراء التحركات

من الناحية النظرية، بايرن ليس في أزمة هجومية، فالنجم الإنجليزي كين يقدم أداءً استثنائيًا، فهو ماكينة أهداف تضمن للفريق نقاطًا ثمينة، لكن الإدارة تدرك أن التخطيط في الأندية الكبرى لا ينتظر حتى تظهر المشاكل. عقد كين يمتد حتى 2027 ويحتوي على شرط جزائي يفتح الباب أمام سيناريوهات غير متوقعة، ومن هنا جاءت فكرة الاحتفاظ بالنجم الأول مع تجهيز بديل قادر على حمل الراية دون أن يتعرض الفريق لانتكاسات.

هذا التفكير يعكس فلسفة ألمانية تقليدية تهدف لتأمين الخط الأمامي قبل أن يشيخ أو تتغير الظروف، ومع ارتفاع أسعار المهاجمين في السوق الأوروبية، قد تكون 80 مليون يورو اليوم صفقة رابحة غدًا إذا استمر التضخم في أسعار المهاجمين.

أوسيمين: أكثر من مجرد اسم

أوسيمين ليس مجرد اسم عابر، فهو يمتلك مزيجًا نادرًا من القوة البدنية والسرعة والقدرة على الحسم في الدوريات الكبرى، والأهم من ذلك أنه يدخل ما يعرف بـ “السن الذهبية” للمهاجمين حيث تتكامل الخبرة مع الذروة البدنية. الرهان هنا ليس فقط على عدد الأهداف بل على شخصية هجومية قادرة على التكيف مع ضغط اللعب في ملعب مثل “أليانز أرينا”.

في بايرن، لا يُقاس المهاجم بعدد أهدافه في المباريات السهلة بل بقدرته على التسجيل في ليالي دوري الأبطال حيث تصبح التفاصيل الصغيرة هي الفارق.

رؤية المدرب الجديد

من الناحية الفنية، يبدو أن المدرب فينسنت كومباني يسعى لبناء فريق أكثر ديناميكية، وأوسيمين يمكن أن يمنح بايرن بعدًا جديدًا من خلال الضغط العالي على المدافعين والهجوم المباشر على المساحات، إضافة إلى مرونة تكتيكية تسمح بتغيير الرسم الخططي أثناء المباراة.

وجود مهاجمين مثل كين وأوسيمين معًا قد يخلق تنوعًا لم يشهده بايرن منذ سنوات، مما يمنح الفريق مرونة أكبر بين أسلوب إنهاء الهجمات التقليدي والنسخة الأكثر شراسة في التحولات السريعة.