لم تكن خسارة برشلونة أمام جيرونا بنتيجة 2-1 في الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإسباني مجرد تعثر عابر بل تحولت إلى نقطة جديدة في مسلسل الجدل التحكيمي الذي يرافق الفريق الكتالوني هذا الموسم مما زاد من حدة التوتر داخل النادي على الصعيدين الفني والإداري.
المدرب هانزي فليك عبر عن المشهد بكلمات مختصرة لكنها معبرة حين قال إن الحكام “يقومون بعملهم وأحيانًا لا يكون جيدًا لكنهم كانوا على نفس مستوى أدائنا” ورغم أن الجملة بدت هادئة في ظاهرها إلا أنها حملت اعترافًا صريحًا بضعف أداء الفريق وانتقادًا غير مباشر لقرارات الحكم سيسار سوتو جرادو.
فليك لم يتهرب من مسؤولية الخسارة بل أقر بأن جيرونا استحق الفوز في النهاية مشيرًا إلى أن فريقه دافع بصورة سيئة للغاية وسمح للمنافس بصناعة العديد من الفرص ورغم ذلك لم يمنعه من المطالبة بتفسيرات واضحة حول لقطة الهدف الثاني التي حسمت المباراة وأثارت الاحتجاجات داخل الملعب وخارجه.
لقطة أشعلت الغضب الكتالوني
عند الدقيقة 87 بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل جاء الهدف الثاني لجيرونا بعد كرة شهدت تدخلًا مثيرًا للجدل حيث أظهرت الإعادات أن الأرجنتيني كلاوديو إتشيفيري داس على قدم الفرنسي جول كونديه قبل أن تكتمل الهجمة ورغم وضوح الاحتكاك في اللقطات التلفزيونية لم يعد الحكم إلى تقنية الفيديو “VAR” لمراجعة الحالة واحتسب الهدف الذي منح جيرونا الانتصار وأفقد برشلونة الصدارة.
فليك علق على الواقعة قائلاً إن “الجميع رأى ما حدث” مضيفًا أنه لو كان فريقه قدم أداء أفضل لتحدث عن اللقطة بشكل أوسع لكنه لا يريد أن يبدو الأمر وكأنه تبرير للهزيمة أما المدافع جيرارد مارتين فقد اتخذ موقفًا أكثر تحفظًا مؤكدًا أن القرار بدا خطأ بالفعل لكن الفريق يجب ألا يركز على أمور لا يملك السيطرة عليها.
المفارقة أن سوتو جرادو نفسه كان طرفًا في مواقف تحكيمية جدلية سابقة لبرشلونة سواء في إلغاء هدف لروبرت ليفاندوفسكي أمام رايو فايكانو بعد العودة إلى “VAR” أو في الكلاسيكو الشهير أمام ريال مدريد موسم 2023-2024 حين أثير جدل واسع حول ركلة جزاء ولقطة “الهدف الشبح” الخاصة بلامين جمال وهذه السوابق أعادت إلى الأذهان تساؤلات حول معيارية القرارات وتباينها من مباراة لأخرى.
غضب يتجاوز حدود المباراة
الخسارة أمام جيرونا لم تأت في فراغ بل سبقتها هزيمة ثقيلة أمام أتلتيكو مدريد في كأس الملك وهي مباراة أثارت احتجاجات من برشلونة بشأن آلية استخدام تقنية الفيديو وتفسير لمسات اليد داخل منطقة الجزاء.
النادي الكتالوني وجه بالفعل رسالة رسمية إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم ندد فيها بما وصفه بـ”غياب الاتساق” في القرارات التحكيمية وطالب بإصلاحات فورية للحفاظ على مصداقية المسابقات.
البيان أشار إلى وجود “أخطاء فادحة طوال الموسم” بعضها كان حاسمًا ومؤثرًا في نتائج الفريق مما ساهم في تنامي شعور بعدم الثقة لدى جماهير النادي ومع تكرار الجدل في مواجهة جيرونا بدا وكأن الأزمة تتعمق وتتحول من مجرد احتجاجات فردية إلى ملف مفتوح بين برشلونة والمنظومة التحكيمية في إسبانيا.
اعتراف غير مباشر يزيد النار اشتعالا
التقارير الإعلامية الإسبانية أشارت إلى أن لجنة الحكام الفنية رأت أن التدخل على كونديه كان يستحق المخالفة وهو ما ضاعف من حالة الغضب داخل البيت الكتالوني.
وزاد الأمر اشتعالًا اعتراف إتشيفيري نفسه بحدوث احتكاك مؤكدًا أنه لو تم إلغاء الهدف لتفهم القرار في تصريح اعتبره كثيرون بمثابة تأكيد ضمني على وجود خطأ لم يُحتسب.
حارس برشلونة خوان جارسيا أبدى استغرابه من عدم العودة إلى “VAR” مؤكدًا أن المخالفة كانت واضحة وأن اللاعبين داخل الملعب لم يفهموا سبب تجاهل اللقطة وبعد صافرة النهاية توجه فليك ورونالد أراوخو للاحتجاج أمام الحكم في أجواء مشحونة عكست حجم التوتر الذي يعيشه الفريق.
أزمة أداء قبل أن تكون أزمة صافرة
ورغم كل الجدل يبقى السؤال الأكبر داخل برشلونة متعلقًا بالمستوى الفني للفريق فليك نفسه أقر بأن الدفاع كان سيئًا للغاية وأن جيرونا صنع فرصًا أكثر واستحق الانتصار.
الفريق الكتالوني يعيش تراجعًا واضحًا في الأداء مع اهتزاز دفاعي متكرر وصعوبة في فرض السيطرة خلال اللحظات الحاسمة وهي مشكلات لا يمكن إرجاعها بالكامل إلى قرارات تحكيمية.
في سباق الليجا حيث الفارق غالبًا ما يحسم بنقطة أو اثنتين قد تبدو كل لقطة مؤثرة بمثابة ضربة موجعة لكن استمرار الأخطاء الدفاعية وفقدان التركيز في الدقائق الأخيرة يعكس أزمة فنية تحتاج إلى معالجة عاجلة بعيدًا عن ضجيج الاحتجاجات.

