صدر حديثًا كتاب بعنوان «روح الفيلم» للكاتب عبد الهادي شعلان، وهو عمل نقدي يسلط الضوء على تجربة مشاهدة الأفلام من منظور جديد، حيث يركز على كيفية تأثير الخلفيات الثقافية والخبرات الشخصية على انطباعات المشاهدين.
يبدأ شعلان بفكرة مثيرة، فمشاهدان يجلسان بجوار بعضهما في قاعة السينما، يشاهدان نفس الفيلم، لكنهما قد يخرجان بانطباعين مختلفين تمامًا، ويرجع شعلان هذا الاختلاف إلى العوامل الشخصية والثقافية التي تؤثر على كل فرد، حيث أن كل تجربة شخصية تترك أثرًا في كيفية تلقي الفيلم.
يشير الكتاب إلى أن المشاهد لا يتعامل مع الفيلم كعمل بصري فقط، بل يستند إلى تجاربه ومشاعره الخاصة، فالشخص الذي عاش تجربة حب مشابهة لما يُعرض على الشاشة قد يتماهى مع الشخصيات، بينما قد يجد آخر أن الفيلم بعيد عن الواقع أو مبالغ فيه، وهذا ينطبق على مختلف القيم الإنسانية التي تتناولها السينما مثل الصداقة والوفاء والخيانة، حيث تلعب التجربة الذاتية دورًا كبيرًا في تشكيل الأحكام.
ثم يطرح شعلان سؤالًا مهمًا: كيف يمكن مشاهدة الفيلم دون أن نلقي بتجاربنا الشخصية عليه؟ ويجيب بأن الحل يكمن في «التجرد»، أي محاولة رؤية العمل من منظور صانعيه، بعيدًا عن مشاعرنا المسبقة، فالفيلم هو كيان متكامل، وعلى المشاهد أن يفتح قلبه لهذا الكيان قبل أن يصدر حكمه
يؤكد الكتاب أن تنوع وجهات النظر لا يعني التناقض، بل يمكن أن يؤدي إلى فهم أعمق، إذا استطاع المتلقي أن يتجاوز تجربته الضيقة، فإدراك «روح الفيلم» هو الهدف الذي يسعى إليه شعلان من خلال مقالاته، حيث يحاول الاقتراب من جوهر الأعمال السينمائية عبر قراءة واعية تتجاوز الانطباعات السطحية.
يمثل «روح الفيلم» إضافة جديدة لمكتبة النقد السينمائي، ويقدم دعوة للتأمل في علاقتنا بالفن وكيف نصوغ أحكامنا بين الذات والموضوع.

