يستقبل أهالي قطاع غزة شهر رمضان المبارك في أجواء مليئة بالتحديات والصعوبات بسبب الحرب المستمرة والحصار، ورغم اتفاق وقف النار الذي تم في أكتوبر الماضي، إلا أن الأوضاع لم تتحسن كثيرًا. يعيش الناس في حالة من القلق والخوف، حيث يحاولون الحفاظ على طقوس الشهر الفضيل في ظروف قاسية.

جلست سعاد حمادة، وهي أم لأربعة أطفال، خارج خيمتها في مخيم المغازي بعد أن أجبرت على النزوح من حي الزيتون بسبب تدمير منزلها جزئيًا. تشير سعاد إلى أن أصغر أطفالها يعاني من مشاكل تنفسية نتيجة الغبار والدخان، مما يجعل الصيام أمرًا صعبًا على عائلتها. لم تعد تهتم بتحضير الحلويات أو تزيين المنزل، بل تفكر فقط في كيفية تأمين وجبات الإفطار والسحور في ظل نقص المواد الغذائية.

في مكان قريب، يستعد خالد المصري، وهو رب أسرة مكونة من سبعة أفراد، لاستقبال رمضان في مأوى مؤقت داخل مدرسة مهدمة جزئيًا. انتقل خالد وعائلته بين عدة ملاجئ خلال العامين الماضيين بعد أن دُمّرت منازلهم بالكامل، ويعبر عن قلقه المستمر حيث فقد الأطفال إحساسهم بالاستقرار، وأصبح كل يوم مرتبطًا بالخوف من الغارات الجوية.

رمضان يُحتفل به داخل خيام وملاجئ

تشير التقديرات إلى أن معظم سكان غزة نزحوا مرة واحدة على الأقل، مما يجعل الاحتفال برمضان يتم في ظروف صعبة داخل الخيام والملاجئ، حيث الخصوصية محدودة والموارد نادرة. أصبحت الوجبات تعتمد على ما هو متوفر من المواد الغذائية، وأصبح كل نشاط تقليدي مرتبطًا بالحد الأدنى من الإمكانيات، بعيدًا عن الفرح الجماعي الذي كان معتادًا في السابق.

لم تسمع عن ابنها خبرًا منذ اختفائه

تروي ليلى عبد الله، المهجرة من خان يونس، أنها لم تسمع عن ابنها البالغ من العمر عشرة أعوام منذ اختفائه خلال إحدى الغارات. كان ابنها يساعدها في تجهيز الإفطار، وتعتبر تلك اللحظات جزءًا من تقاليد الأسرة الرمضانية. بعد فقدانه، أصبح الطهي أمرًا صعبًا عليها، حيث تحول كل شيء إلى صمت وألم.

تشير التقارير إلى أن الأسواق تعاني من نقص حاد في المواد الأساسية، حيث تركز الأسر على تأمين الغذاء الضروري مثل الخبز والأرز والخضار، بينما الفوانيس والزينة أصبحت نادرة. منذ إعلان وقف إطلاق النار، قُتل 603 فلسطينيين وأصيب 1618 آخرون، وتقدر الأمم المتحدة أن 11 ألف شخص لا يزالون مفقودين نتيجة الحرب.