بعد الانفصال، كثير من النساء يشعرن أن العلاقة انتهت بشكل نهائي، لكن الأمور قد تأخذ منحى مختلفًا عندما يعود الرجل فجأة برسالة أو اتصال أو حتى رغبة في اللقاء، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا يعود الرجل بعد أن قرر الرحيل

أسباب عودة الرجل بعد الانفصال

يقدم الدكتور محمد هاني، أخصائي الصحة النفسية واستشاري العلاقات الأسرية، بعض التفسيرات التي تساعد على فهم هذا السلوك بعيدًا عن الأحكام السريعة أو التوقعات العاطفية.

أولًا، الحنين العاطفي وذاكرة المشاعر، فالإنسان لا ينسى العلاقة بمجرد انتهائها، حيث يحتفظ الدماغ غالبًا بالذكريات الإيجابية ويقلل من حدة الذكريات السلبية مع مرور الوقت، وهذه الظاهرة تُعرف نفسيًا بتجميل الماضي، وعندما يشعر الرجل بالوحدة أو يمر بفترة ضغط، يبدأ عقله باستدعاء لحظات الأمان والدفء التي عاشها في العلاقة السابقة، فيظن أن العودة قد تعيد له هذا الشعور.

ثانيًا، صدمة الفقدان بعد الهدوء، بعض الرجال لا يدركون حجم الخسارة إلا بعد فترة من الانفصال، في البداية قد يشعرون بالحرية أو الارتياح، لكن مع مرور الوقت، وبمجرد أن يهدأ الصخب العاطفي، تظهر مشاعر الفقد الحقيقية، وعلم النفس يشير إلى أن بعض الأشخاص يحتاجون وقتًا أطول لمعالجة مشاعرهم، مما يجعل الرغبة في العودة تأتي متأخرة.

ثالثًا، الأنا والرغبة في استعادة السيطرة، في بعض الحالات، قد لا يكون الدافع حبًا خالصًا، بل رغبة في استعادة الشعور بالقيمة أو السيطرة، عندما يدرك الرجل أن شريكته السابقة بدأت تتجاوز العلاقة أو تبدو قوية بدونه، قد يتحرك داخله دافع لإعادة التواصل، وهنا تكون العودة مرتبطة بالأنا أكثر من الرغبة الصادقة في إصلاح العلاقة.

رابعًا، الخوف من الوحدة، حيث تعتبر الوحدة من أقوى الدوافع النفسية للعودة، فبعد الانفصال، قد يواجه الرجل فراغًا عاطفيًا لم يكن يتوقعه، خاصة إذا كانت العلاقة طويلة أو عميقة، فالدعم اليومي والرسائل والاهتمام وحتى الروتين المشترك كلها تفاصيل يفتقدها فجأة، مما يجعله يربط الراحة النفسية بوجود الشريكة السابقة.

خامسًا، المقارنة بعلاقات جديدة، أحيانًا يدخل الرجل تجربة عاطفية جديدة، ثم يدرك أن المقارنة لا تصب في صالح العلاقة الحالية، فقد يدرك أن شريكته السابقة كانت أكثر تفهمًا أو دعمًا مما كان يعتقد، وهذا الإدراك المتأخر لقيمة العلاقة قد يدفعه لمحاولة العودة.

سادسًا، عدم إغلاق المشاعر بالكامل، بعض العلاقات تنتهي دون حوار واضح أو إغلاق عاطفي كامل، مما يترك أسئلة معلقة ومشاعر غير محسومة، وهذا يفتح الباب نفسيًا للعودة، وعلم النفس يشير إلى أن “النهايات غير المكتملة” تزيد من احتمالية إعادة التواصل.

هل تعني العودة أنه ما زال يحب؟

ليس دائمًا، فالعودة قد تكون بدافع الحنين أو الوحدة أو الأنا أو حتى الفضول، لذلك من المهم التمييز بين العودة التي تأتي مع اعتراف بالأخطاء ورغبة حقيقية في التغيير، والعودة العاطفية المؤقتة التي قد تزول عند أول اختبار جدي، فالنية تتضح من الأفعال وليس من الكلمات.

متى تكون العودة مؤشرًا صحيًا؟

تكون العودة إيجابية إذا توفرت هذه العناصر: اعتراف واضح بالأسباب التي أدت للانفصال، استعداد فعلي لتغيير السلوك، حوار صريح حول التوقعات، احترام الحدود وعدم الضغط العاطفي، أما إذا تكررت العودة والانفصال أكثر من مرة دون تغيير حقيقي، فقد يكون الأمر دائرة عاطفية مرهقة

ماذا تفعلين إذا عاد؟

قبل اتخاذ قرار سريع، اسألي نفسك: هل تغيرت الأسباب التي أنهت العلاقة؟ هل أستطيع الوثوق مجددًا؟ هل أعود بدافع الحب أم الخوف من الوحدة؟ العودة ليست دائمًا خطأ، لكنها تحتاج وعيًا ونضجًا حتى لا تتحول إلى إعادة لنفس الألم