في بداية أي علاقة عاطفية، يكون هناك حماس واهتمام متبادل، لكن مع مرور الوقت قد تتحول هذه العلاقة من مصدر دعم وأمان إلى مصدر ضغط وتعب نفسي. هنا يظهر ما يُعرف بالاستنزاف العاطفي، وهو شعور أحد الطرفين بأنه يعطي أكثر مما يأخذ، مما يؤدي إلى إرهاق نفسي دون أي مقابل متوازن.

علامات تدل على أنكِ في علاقة تستنزفك عاطفيًا

كيف تعرفين أنكِ في علاقة تستنزفك عاطفيًا؟ إليكِ أبرز العلامات التي يحذر منها خبراء العلاقات.

تشعرين بالتعب بعد كل نقاش، الخلافات طبيعية في أي علاقة، لكن إذا كنتِ تخرجين من كل حوار مرهقة أو حزينة أو تشعرين بالذنب دائمًا، فهذا مؤشر مهم، العلاقة الصحية قد تشهد اختلافات، لكنها لا تتركك محطمة نفسيًا بعد كل مواجهة.

أنتِ دائمًا من تبادرين، إذا كنتِ دائمًا من تتصلين أولًا أو تعتذرين أو تصلحين الأمور، بينما الطرف الآخر يكتفي بالانتظار أو التجاهل، فهذا خلل في التوازن، العلاقة المتوازنة تعتمد على الأخذ والعطاء، وليس على طرف واحد يتحمل العبء كاملًا.

تشعرين أنكِ تمشين على أطراف أصابعك، من أخطر علامات الاستنزاف العاطفي أن تخافي من التعبير عن رأيك أو تتجنبي قول أشياء معينة حتى لا يغضب الطرف الآخر، إذا كنتِ تفكرين كثيرًا قبل كل كلمة خوفًا من رد فعل مبالغ فيه، فهذا يعني أنكِ في بيئة غير آمنة نفسيًا.

يقل احترامك لنفسك، العلاقة الصحية تعزز ثقتك بنفسك، أما في علاقة الاستنزاف، قد تبدأين في التشكيك بقيمتك أو تشعرين أنكِ غير كافية دائمًا، خاصة إذا كان شريكك ينتقدك باستمرار أو يقلل من إنجازاتك، التقليل المتكرر يترك أثرًا عميقًا على تقدير الذات.

تختفين عن نفسك وأحلامك، هل توقفتِ عن ممارسة هواياتك؟ هل أهملتِ أصدقاءك؟ هل تراجعتِ عن طموحاتك لإرضاء الطرف الآخر؟ إذا أصبحتِ تدورين في فلك العلاقة فقط، على حساب نفسك وحياتك، فهذه علامة استنزاف واضحة.

تبررين تصرفاته المؤذية دائمًا، مثل قولك إنه يمر بضغط أو لم يقصد أو أنه هكذا طبعه، التبرير المستمر للسلوكيات الجارحة قد يكون محاولة منكِ لحماية العلاقة، لكنه في الواقع يطيل أمد الألم، الخطأ المتكرر دون تغيير ليس ظرفًا عابرًا، بل نمطًا يحتاج وقفة.

تشعرين بالوحدة رغم وجوده، أقسى أنواع الاستنزاف أن تكوني في علاقة، لكنك تشعرين أنكِ وحدك، لا دعم عاطفي حقيقي، لا احتواء، مجرد وجود شكلي دون عمق، العلاقة ليست فقط وجود شخص، بل شعور بالأمان والاهتمام المتبادل.

تعودين دائمًا لنقطة البداية، إذا تكررت نفس المشكلات دون حلول فعلية، ومع كل مرة تعدّين نفسك بأن الأمور ستتغير، لكن لا شيء يتغير، فهذه دائرة استنزاف، الوعود دون أفعال تستنزف طاقتك أكثر من الخلاف نفسه.

لماذا نبقى في علاقة تستنزفنا؟

أسباب البقاء متعددة، منها الخوف من الوحدة أو التعلق العاطفي أو الأمل في التغيير أو الذكريات الجميلة أو الخوف من الفشل، لكن البقاء في علاقة تستنزفك قد يكلفك صحتك النفسية وثقتك بنفسك على المدى الطويل.

ماذا تفعلين إذا اكتشفتِ أنكِ في علاقة استنزاف؟

اعترفي بالمشكلة بصدق، ضعي حدودًا واضحة لما تقبلينه وما لا تقبلينه، راقبي الأفعال لا الوعود، تحدثي بصراحة عن احتياجاتك، ولا تترددي في طلب استشارة نفسية إذا لزم الأمر.