أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من إصداراته بعنوان “تقديرات مستقبلية” يتناول فيه مستقبل التحول نحو نظام نقدي يعتمد على العملات الرقمية ويستعرض دوافع هذا التحول والتحديات التي تواجهه على المستويين المحلي والعالمي وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد المصري.

التقرير يوضح أن هذا الإصدار يعد أداة استراتيجية مهمة لمساعدة صانعي القرار في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم حيث يركز على رصد الاتجاهات المستقبلية وتقييم آثارها المحتملة من خلال أدوات استشراف المستقبل مثل السيناريوهات وعجلة المستقبليات مما يساعد في الاستعداد للتحديات والفرص القادمة.

كما يشير التقرير إلى التوسع الكبير في سوق العملات الرقمية على مستوى العالم حيث تضم السوق أكثر من 16 ألف عملة مشفرة يتم تداولها عبر أكثر من 1200 منصة وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة حوالي 3.5 تريليونات دولار في الربع الثاني من عام 2025 وقد شهدت العملات المستقرة نموًا ملحوظًا بإصدارات تصل إلى نحو 250 مليار دولار منها 155 مليار دولار عبر Tether و60 مليار دولار عبر Circle.

التقرير يتوقع أيضًا أن يشهد انتشار العملات الرقمية للبنوك المركزية توسعًا خلال السنوات المقبلة حيث أظهر استطلاع أجراه بنك التسويات الدولية أن 91% من البنوك المركزية تدرس إصدار عملاتها الرقمية مع توقعات بإصدار أكثر من 20 عملة رقمية للبنوك المركزية بحلول عام 2030 في ظل سعي عدد من الدول بما فيها مصر لتطوير هذه العملات.

بالإضافة إلى ذلك يستعرض التقرير دوافع التحول نحو النظام النقدي الرقمي التي تشمل التطور التكنولوجي في المدفوعات العابرة للحدود والنمو الكبير في استخدام العملات المستقرة ورغبة الحكومات في وضع أطر تنظيمية وتشريعية تحكم هذه السوق فضلًا عن المخاوف المرتبطة بالسيادة النقدية والاستقرار الاقتصادي.

كما يتناول التقرير الدور الأمريكي في هذا المجال حيث يسعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتعزيز ريادة بلاده في قطاع العملات المشفرة من خلال إنشاء احتياطي استراتيجي للبيتكوين وإقرار تشريعات لتنظيم العملات المستقرة مما يعكس تصاعد المنافسة الدولية في النظام المالي الرقمي بالتزامن مع توجه بعض الدول لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة العالمية.

ويسلط التقرير الضوء على التداعيات المحتملة للتحول الرقمي على الاقتصاد المصري مشيرًا إلى تحديات “الدولرة الرقمية” وتأثير العملات المستقرة المرتبطة بالدولار على الاستقرار النقدي والسيولة المحلية إلى جانب الحاجة إلى تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية وتعزيز الرقابة على منصات العملات الرقمية وتسريع تنفيذ استراتيجية “الجنيه الرقمي” المتوقع إطلاقه بحلول عام 2030.

التقرير يشدد على أن إصدار العملة الرقمية للبنك المركزي يمكن أن يسهم في تعزيز الشمول المالي وزيادة تنافسية العملة الوطنية وتقليل تكاليف التحويلات المالية خاصة تلك الخاصة بالمصريين العاملين بالخارج بالإضافة إلى دعم التجارة الدولية وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات رغم ارتفاع تكاليف التنفيذ ومتطلبات البنية التحتية والتكنولوجية.

كما يقدم الإصدار مجموعة من التوصيات أبرزها تسريع مشروع الجنيه الرقمي وبناء إطار تنظيمي شامل لسوق الأصول الرقمية والاستثمار في الأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية وتعزيز المشاركة في المبادرات الدولية للمدفوعات العابرة للحدود مما يدعم مكانة مصر في النظام المالي العالمي.

في النهاية يؤكد التقرير على أن نجاح التحول نحو العملات الرقمية يعتمد على قدرة الدول على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن السيبراني وحماية الخصوصية وبناء بنية تحتية رقمية مرنة وآمنة تدعم الثقة والاستقرار المالي.