تناولت صحيفة “لوموند” الفرنسية خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونخ للأمن واعتبرت أن الأوروبيين يجب أن يظهروا بمظهر متحد في ظل احتمال حدوث قطيعة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

في افتتاحيتها، أشارت الصحيفة إلى أن الفجوة بين الأوروبيين والأمريكيين لا تزال كبيرة رغم أن روبيو استخدم نبرة أكثر تصالحية مقارنة بالخطاب الناري الذي ألقاه نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس قبل عام.

كما ذكرت الصحيفة أن كلمة روبيو كانت متماشية مع استراتيجية الأمن القومي التي تم تحديدها في ديسمبر 2025، والتي تهدف إلى تفكيك المؤسسات الأوروبية لكن غيابه عن اجتماع حول أوكرانيا وعدم ذكره لها في تصريحاته لا يمكن تبريره بتعارض المواعيد، بل يعكس انقسامًا عبر الأطلسي تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليته حيث يظهر أن الأوروبيين هم من يدعمون كييف الآن.

أما الخلاف الآخر الذي لم يتمكن روبيو من حله، فهو يتعلق بالقيم التي كان من المفترض أن تدافع عنها الشراكة التاريخية بين الطرفين، حيث أكد أن “أمريكا ترسم مسارها نحو قرن جديد من الازدهار” داعيًا “حلفاءه الأعزاء” للتخلي عن هويتهم، وخاصة السيادة التي تمثلها القوانين الرقمية التي أصبحت هدفًا لتهديدات واشنطن.

وعندما تصف الإدارة الأمريكية الاتحاد الأوروبي بأنه مقبرة للطموحات والهويات، يمكن للاتحاد الرد باتهامات إنكار تغير المناخ ورفض العلم والانجراف نحو حكم الأقلية الثرية والنزعات الاستبدادية، ورأت الصحيفة أنه ليس لدى الأوروبيين أي سبب للتخلي عن هويتهم.

اختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن إدراك الأوروبيين لوجود قطيعة دائمة يفرض عليهم واجب الوحدة، وهذه الوحدة يجب أن تستوعب الفروقات الدقيقة كما يتضح من اختلاف نبرة الخطابات التي ألقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز في ميونيخ، لكن الأوروبيين لم يعد بإمكانهم تحمل الانقسام.