زار قداسة البابا لاون الرابع عشر رعية القديسة مريم ملكة السلام في مدينة أوستيا، وكانت الزيارة مليئة بالروحانية حيث ترأس قداسًا إلهيًا، والتقى بأعضاء المجلس الرعوي، وخصص وقتًا للشباب والأطفال والمرضى، مما عكس قربه واهتمامه بهم.

استقبل أبناء المدينة الساحلية، التابعة لإيبارشية روما، البابا بفرح كبير حيث كانت هذه الزيارة يومًا مميزًا بالنسبة لهم، وفي عظته عبّر البابا عن سعادته بلقاء الجماعة، مؤكدًا أن الأحد هو يوم الرب، حيث يلتقي المسيح بشعبه، ويستمع إلى آلامهم، ويغذيهم بكلمته وجسده، ثم يرسلهم ليكونوا شهودًا لقيامته في العالم.

تحدث البابا أيضًا عن الإنجيل، مشددًا على أن يسوع لا يقدم مجرد تعاليم أخلاقية، بل يعلن شريعة جديدة تُعاش بقوة الروح القدس، وأوضح أن وصايا الله ليست أعباءً تثقل كاهل الإنسان، بل هي طريق تربوي إلهي يقود إلى الحرية الحقيقية وملء الحياة.

كما حذر البابا من البذور الخفية للشر التي قد تتسلل إلى قلب الإنسان مثل الحسد والغيرة والاحتقار، مستشهدًا برسالة القديس يوحنا الأولى التي تقول “كل من يُبغض أخاه فهو قاتل”، مؤكدًا أن الشر الذي يمزق العالم يبدأ عندما يبرد القلب وتخبو فيه نار الرحمة.

تناول الأب الأقدس التحديات التي يواجهها المجتمع المحلي، خاصة مظاهر العنف بين الشباب التي ترتبط أحيانًا بتعاطي المخدرات أو الانخراط في شبكات إجرامية، ودعا إلى نشر بذور الإنجيل في الشوارع والمنازل وتعزيز ثقافة التربية والاحترام، والعمل على توحيد الإيمان بالحياة في انسجام شجاع.

في نهاية الزيارة، ذكر البابا أن الرعية أُوكلت إلى ملكة السلام أثناء الحرب العالمية الأولى، وأكد أن عالم اليوم لا يزال بحاجة ماسة إلى نور السلام، موضحًا أن السلام الحقيقي ليس مجرد غياب للنزاع، بل هو شخص حي، وهو المسيح نفسه، كما أوكل الجماعة إلى شفاعة مريم، ملكة السلام، طالبًا منها أن تحيط أبناءها بعنايتها ليكونوا شهود سلام ورجاء في عالم متعطش للمحبة.