في خطوة تحمل الكثير من الأبعاد الرياضية والدبلوماسية، أصبح جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” مواطناً لبنانياً بعد أن أكمل الإجراءات القانونية اللازمة خلال زيارة قصيرة إلى بيروت استمرت يوماً واحداً فقط، لكنها كانت مليئة بالرمزية والرسائل المهمة.

الزيارة كانت مزيجاً من الطابع العائلي والرسمية، حيث شهدت حضوراً رفيع المستوى من الشخصيات السياسية والرياضية، وأكدت أن كرة القدم أصبحت أداة تأثير تتجاوز حدود الملاعب، لتصل إلى مجالات أوسع تتعلق بالدبلوماسية والعلاقات الدولية.

اجراءات رسمية في وزارة الداخلية

إنفانتينو قام بإجراءات البصمة الخاصة به وبعائلته في وزارة الداخلية اللبنانية، بحضور وزير الداخلية أحمد الحجار ورئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر، بالإضافة إلى الأمين العام للاتحاد جهاد الشحف، وبعد الانتهاء من الخطوات الإدارية أصبح إنفانتينو مواطناً لبنانياً بشكل رسمي، ومن المقرر أن يستلم هويته اللبنانية وفقاً للإجراءات المعتمدة، وكان لهذا الحدث بعد رمزي واضح، خاصة أن إنفانتينو لطالما أشار إلى جذوره اللبنانية، مما جعل هذه الخطوة تعكس استعادة انتماء قديم.

تبادل هدايا ورسائل تقدير

خلال اللقاء، قدم إنفانتينو قميصاً رسمياً من فيفا يحمل اسمه، بالإضافة إلى هدية تذكارية تعبر عن تقديره للبنان ومؤسساته الرياضية، وفي المقابل، قدم رئيس الاتحاد اللبناني قميص منتخب لبنان الوطني الذي يحمل اسم إنفانتينو والرقم 9، في لفتة ترحيبية تعكس رغبة لبنان في تعزيز العلاقة مع أعلى سلطة كروية في العالم، هذا التبادل الرمزي لم يكن مجرد بروتوكول، بل يعكس رغبة مشتركة في فتح آفاق تعاون أوسع بين الاتحادين الدولي واللبناني، خاصة فيما يتعلق بدعم البنية التحتية وتطوير المسابقات المحلية وبرامج الفئات السنية.

دعم معلن لكرة القدم اللبنانية

إنفانتينو أعرب خلال زيارته عن محبته للبنان واعتزازه بوجوده في بيروت، مؤكداً حرصه على دعم كرة القدم اللبنانية وتعزيز التعاون مع الاتحاد المحلي، وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الكرة اللبنانية لاستعادة مكانتها الإقليمية وسط تحديات مالية وإدارية مرت بها الرياضة في البلاد في السنوات الأخيرة، من جهته، أكد هاشم حيدر أن الزيارة تمثل دفعة معنوية كبيرة للرياضة اللبنانية وتعزز وجود لبنان في المشهد الرياضي الدولي، خاصة مع العلاقة المباشرة مع رئيس فيفا.

لقاءات سياسية على أعلى مستوى

برنامج الزيارة لم يقتصر فقط على الجانب الرياضي، إذ من المقرر أن يعقد إنفانتينو سلسلة من اللقاءات الرسمية مع عدد من كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية، بينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بالإضافة إلى اجتماع مع وزيرة الشباب والرياضة نورا بيراقدريان، هذه اللقاءات تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الرياضة كجسر دبلوماسي، وكوسيلة لتعزيز صورة الدول على المستوى الدولي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برئيس أكبر منظمة رياضية في العالم.

زيارة قصيرة ورسائل بعيدة المدى

إنفانتينو وصل إلى بيروت برفقة عائلته، وكان في استقباله مسؤولو الاتحاد اللبناني، ورغم أن الزيارة لم تتجاوز يوماً واحداً، فإن توقيتها ودلالاتها تعطيها أهمية خاصة، حيث تأتي بعد زيارة سابقة له إلى لبنان في نوفمبر 2025، حيث التقى الرئيس اللبناني وتلقى وعداً بمنحه الجنسية، وهو ما تحقق رسمياً خلال الزيارة الحالية، هذا التسلسل الزمني يعكس جدية القرار اللبناني ورغبة متبادلة في توطيد العلاقة وتوسيع آفاق التعاون.

أبعاد رياضية وسياسية

من الناحية الرياضية، قد تمثل هذه الخطوة فرصة للبنان لتعزيز حضوره داخل أروقة فيفا، سواء على مستوى البرامج التنموية أو استضافة فعاليات مدعومة من الاتحاد الدولي، أما من الناحية السياسية، فإن منح الجنسية لرئيس فيفا يحمل رسالة انفتاح وتقدير لشخصية دولية مؤثرة، ويعكس رغبة لبنان في الاستفادة من شبكة العلاقات الواسعة التي يتمتع بها إنفانتينو.

ماذا بعد

السؤال الأهم يبقى: هل ستتحول هذه الخطوة إلى مكاسب ملموسة لكرة القدم اللبنانية؟ الدعم المعنوي مهم، لكن الأهم هو تحويل هذه العلاقة الوثيقة إلى مشروعات تطوير حقيقية وبنية تحتية حديثة، مع فرص أكبر للمنتخبات والأندية اللبنانية على الساحة القارية والدولية، في كل الأحوال، يسجل لبنان سابقة لافتة بانضمام رئيس فيفا إلى مواطنيه رسمياً، في حدث جمع بين الرياضة والسياسة، وبين الرمزية والواقع، زيارة قصيرة في مدتها، لكنها قد تكون طويلة الأثر في حسابات المستقبل الرياضي للبنان