أكد علي يوسف الشريف، وزير الخارجية السوداني السابق، أن الدور المصري في الأزمة السودانية يعكس وعيًا عميقًا بخطورة المرحلة الحالية وحرصًا على استقرار الدولة الوطنية ومنع تفاقم الأوضاع، حيث أشار إلى أن مصر تعمل على أكثر من مسار سياسي ودبلوماسي لتقريب وجهات النظر ودعم جهود التسوية.

وذكر الشريف في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط خلال مؤتمر السلام والتنمية في الجامعة العربية، أن الدور المصري يحظى بتقدير كبير في الأوساط السودانية، حيث يعتبر متوازنًا ويستند إلى روابط تاريخية واستراتيجية بين الشعبين، بالإضافة إلى الخبرة المصرية في إدارة الأزمات الإقليمية، مما يعزز فرص الوصول إلى حلول واقعية تساعد في استعادة الاستقرار في السودان.

كما أشاد الشريف بالدور المصري في إدارة التوازنات الإقليمية، مشيرًا إلى أهمية التحركات الدبلوماسية الأخيرة، مثل لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واعتبر أن هذا الانفتاح يعكس رؤية استراتيجية لإعادة ترتيب العلاقات بما يخدم استقرار المنطقة، بالإضافة إلى التنسيق الوثيق مع المملكة العربية السعودية في التعامل مع الملفات الإقليمية الحساسة.

وأضاف أن هذا النوع من التنسيق العربي-الإقليمي يمثل عامل توازن مهم في ظل حالة السيولة السياسية التي تشهدها المنطقة ويساعد في احتواء تداعيات الأزمات ومنع اتساع نطاقها.

وأشار الشريف إلى أن التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط لا يمكن اعتبارها أحداثًا منفصلة، بل تأتي في سياق أوسع يعكس مخططًا يستهدف تفكيك دول المنطقة وإعادة تشكيل موازينها، حيث تعتبر إسرائيل المستفيد الأكبر من حالة الاضطراب الحالية.

كما أوضح أن ما يحدث في السودان اليوم مرتبط ارتباطًا وثيقًا بما تمر به دول عربية أخرى مثل ليبيا واليمن، معتبرًا أن هذه المسارات تصب في اتجاه إضعاف الدولة الوطنية العربية وتقويض مؤسساتها.

وأكد أن قراءة المشهد السوداني بمعزل عن السياق الإقليمي تظل قاصرة، موضحًا أن هناك تداخلًا واضحًا بين الأزمات الممتدة في عدد من دول المنطقة، مما يعكس نمطًا متكررًا من الضغوط والتحديات التي تستهدف بنية الدولة ومؤسساتها، وهذا يتطلب تنسيقًا عربيًا أوسع لمواجهة هذه التحديات.

واعتبر الشريف أن التحول الملحوظ في بعض المواقف الأوروبية تجاه قضايا المنطقة يمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه شدد على أن هذه المتغيرات مرتبطة بطبيعة التوجهات والسياسات الأمريكية في المرحلة الحالية، موضحًا أن أي تغيير حقيقي ومستدام في المواقف الدولية يتوقف على مدى وجود إرادة سياسية لإعادة صياغة مقاربات التعامل مع أزمات الشرق الأوسط على أساس احترام سيادة الدول والحفاظ على وحدة أراضيها.

واختتم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية عربية مشتركة قادرة على استيعاب حجم التحديات وتعزيز العمل الجماعي لحماية الدولة الوطنية، مشددًا على أن استقرار السودان يمثل جزءًا لا يتجزأ من استقرار محيطه العربي والأفريقي.