وجّه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد رسائل واضحة تتعلق بقضايا المياه والوصول إلى البحر، حيث أكد أن التنمية في إثيوبيا تستند إلى مبادئ العدالة والتكامل الإقليمي، وأنها لا تسعى وراء أي أطماع جغرافية أو توسعية. جاءت تصريحاته في بيان باللغة العربية نشره على حساباته بمناسبة شهر رمضان، حيث وصف النهر بأنه “هبة إلهية مشتركة” يجب إدارتها بروح التعاون والإنصاف، بعيدًا عن الاحتكار أو الإقصاء.

أوضح آبي أن استثمار إثيوبيا لمواردها المائية هو حق سيادي يهدف إلى تحسين حياة ملايين المواطنين وتقوية أمن الطاقة والغذاء، دون المساس بحقوق أي طرف آخر، مشددًا على أن بلاده لا تسعى لفرض واقع أحادي، بل تدعو إلى نموذج إقليمي يقوم على تقاسم المنافع وتحويل النهر إلى منصة تنموية بدلاً من ساحة للصراع السياسي.

وأشار إلى أن مفهوم “العدالة المائية” من وجهة نظر أديس أبابا يهدف إلى توسيع دائرة الاستفادة لجميع الأطراف، وليس إعادة توزيع الأضرار. وفيما يتعلق بملف الوصول إلى البحر، وصف آبي هذا المسار بأنه “ضرورة وجودية سلمية” تفرضها الجغرافيا والديموغرافيا واحتياجات النمو الاقتصادي لدولة يزيد عدد سكانها عن 130 مليون نسمة، موضحًا أن إثيوبيا تعتبر الموانئ فضاءات للتكامل الاقتصادي بدلاً من أدوات للنفوذ الجيوسياسي، وأن أي تحرك في هذا الاتجاه سيظل محكومًا باحترام سيادة الدول وعدم الإضرار بمصالحها.

أكد آبي أحمد أن رؤية بلاده ترتكز على بناء شراكات طويلة الأمد تعزز الاستقرار الإقليمي وتخلق مصالح متبادلة مستدامة، مجددًا نفي وجود أي أطماع جغرافية أو نوايا تهديد. اختتم رسالته بالدعوة إلى استبدال منطق الصراع بمنطق التكامل، وتحويل الموارد من أدوات تنازع إلى روافع للتنمية، مشددًا على التزام بلاده بمواصلة مسار السلام والتنمية، وأن يكون شهر رمضان فرصة لتعزيز الاستقرار والتعاون في المنطقة.