في كل مرة نسمع فيها أن صفحة ناصر منسي قد أوشكت على الإغلاق في الزمالك، يعود المهاجم ليعيد كتابة قصته بأهدافه وأدائه في الملعب. اللاعب الذي ارتبط اسمه بالخروج من الفريق واعتبر في أوقات كثيرة خارج الحسابات، أصبح فجأة جزءًا لا يتجزأ من هجوم الفريق. القصة هنا ليست مجرد أهداف، بل تتعلق باستعادة الثقة التي كانت مفقودة وتغيير المدربين وتحدي لاعب رفض أن يكون مجرد رقم زائد في التشكيلة.

السوبر الإفريقي.. نقطة التحول

عندما قرر المدرب البرتغالي جوزيه جوميز إدخال ناصر منسي بديلًا أمام الأهلي في السوبر الإفريقي 2024، تعرض لانتقادات كثيرة حيث اعتبر البعض أن هذه الخطوة مغامرة غير محسوبة خاصة مع تراجع مستوى اللاعب في تلك الفترة لكن كرة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء، فقد سجل هدفًا برأسه أعاد الزمالك إلى المباراة وجعلها تذهب إلى ركلات الترجيح، حيث توج الفارس الأبيض باللقب. منذ تلك اللحظة، لم يعد منسي كما كان، فقد أعاد هدفه الثقة إلى نفسه وفتح أمامه بابًا جديدًا لمسيرة كانت على وشك الانطفاء في بداية موسم مليء بالتحديات. ومع ذلك، لم يكن الطريق ميسرًا تمامًا.

بداية الموسم لم تكن كما هو متوقع، حيث ابتعد منسي عن التشكيل الأساسي تحت قيادة البلجيكي يانيك فيريرا، ليظهر في سبع مباريات فقط خلال 243 دقيقة دون تسجيل أي هدف أو تقديم أي تمريرة حاسمة، مما يعكس غياب الثقة أكثر من غياب الجودة. في تلك الفترة، تألق الفلسطيني عدي الدباغ وبدأت الأحاديث تتزايد حول كون منسي خيارًا ثانويًا، بل كان رحيله في الانتقالات الشتوية مطروحًا بقوة، لكن اللاعب قرر البقاء بعد أن رفض الانتقال إلى النادي المصري.

بداية الإحياء

مع تولي أحمد عبد الرؤوف المسؤولية بشكل مؤقت، بدأ منسي يستعيد جزءًا من حضوره، حيث شارك في ثلاث مباريات وسجل هدفين، أحدهما في كأس الرابطة والآخر في كأس مصر، ورغم عدم ضغط جماهيري كبير، إلا أنها كانت خطوة نحو استعادة شعور الهدف.

معتمد جمال.. الانفجار الحقيقي

التحول الأكبر جاء مع معتمد جمال، حيث تألق اللاعب في ست مباريات وسجل هدفين وصنع أربعة، ليصبح لديه ست مساهمات تهديفية بمعدل مشاركة مباشرة في كل مباراة، لكن الأهم كان الدور التكتيكي حيث ابتكر معتمد جمال توليفة هجومية جمعت بين منسي وعدي الدباغ، مما أدى إلى انسجام واضح وتبادل الأدوار وصناعة الأهداف. منسي لم يعد مجرد مهاجم في الصندوق بل أصبح لاعبًا يتحرك بين الخطوط، يضغط دفاعيًا ويفتح المساحات لزملائه.

أرقام تعكس الفارق

إجمالي الموسم شهد 16 مباراة و761 دقيقة، مع 4 أهداف و2 تمريرات حاسمة و8 مساهمات تهديفية و14 تسديدة على المرمى و10 فرص مصنوعة، لكن الفارق يتضح عند النظر إلى الأرقام حسب المدربين، مع يانيك فيريرا لم يسجل أي أهداف أو تمريرات، بينما مع أحمد عبد الرؤوف سجل هدفين في ثلاث مباريات ومع معتمد جمال حقق ست مساهمات تهديفية في ست مباريات.

الضربات الرأسية

أحد أبرز أسلحة منسي هو تفوقه في الكرات الهوائية وقدرته على التمركز داخل منطقة الجزاء، مما يجعله ورقة رابحة في المباريات التي تعتمد على الكرات العرضية والثابتة، فهو يمثل كنزًا تكتيكيًا للمهاجمين.

من لاعب قابل للبيع إلى ركيزة هجومية

قبل أسابيع قليلة كان الحديث يدور حول إمكانية الاستغناء عنه، لكن اليوم أصبح جزءًا أساسيًا في خطط الفريق، وهذا التحول يعكس درسًا مهمًا في كرة القدم، فليس كل تراجع يعني النهاية وأحيانًا يحتاج اللاعب فقط إلى مدرب يؤمن به.