أكد الدكتور عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب وأستاذ التخطيط العمراني والتنمية المستدامة بجامعة القاهرة، أن إدارة المرافق في مصر ليست مجرد تشغيل وصيانة بل تشمل أيضًا إدارة الأصول العقارية بشكل كامل، بما في ذلك إدارة الممتلكات والمرافق، وأشار خلال مائدة مستديرة بعنوان “مرحلة ما بعد البيع إدارة المشروعات والمجتمعات والمدن” التي نظمتها انفيستجيت، إلى أن التحديات التي نواجهها في هذا المجال تعود إلى غياب إطار مؤسسي وتنظيمي متكامل لهذا القطاع.

هناك ثلاثة محاور رئيسية تفسر الفجوة الموجودة في إدارة التشغيل، أولها الإجراءات حيث لا يوجد إطار واضح يحدد العلاقة بين مراحل التسليم والتشغيل، وثانيها الأطراف المعنية، إذ تعاني السوق من عدم وضوح تصنيف الشركات العاملة في المجال وعدم تحديد دقيق لاختصاصاتها ومسؤولياتها. أما المحور الثالث فيتعلق ببناء القدرات، حيث تساءل عما إذا كانت الخبرات المتاحة في السوق المصري قادرة على التعامل مع حجم ونوعية المشروعات القومية والعمرانية التي تم تنفيذها مؤخرًا.

وأكد الدكتور عبد الخالق أن مرحلة “ما بعد البيع” لا ينبغي أن تُعتبر مرحلة لاحقة فحسب، بل يجب أن يبدأ التفكير في الإدارة والتشغيل منذ اليوم الأول للتخطيط والتصميم والتنفيذ، حيث يجب أن تعمل جهات الإدارة مع فرق التطوير والتنفيذ لتجنب الأزمات التي تحدث في مرحلة التسليم والتي غالبًا ما تشهد تأخيرات أو تضاربًا في الاختصاصات.

كما أضاف أن تنظيم العلاقة بين الإجراءات والجهات المنفذة وبناء القدرات يتطلب وجود كيان مؤسسي واضح يتولى مسؤولية هذا الملف، سواء كان هيئة مستقلة أو جهازًا أو وحدة تنظيمية، وقد تكون جزءًا من هيئة تنظيم سوق العقار المقترحة أو كيانًا منفصلًا، وأكد أن نجاح أي جهة تنظيمية يعتمد على وجود تشريع واضح يمنحها الصلاحيات ويحدد مهامها، مثل نموذج هيئة تنظيم الاتصالات.

وأشار إلى أن هناك إطارًا تشريعيًا جزئيًا موجودًا في قانون البناء من خلال اتحاد الشاغلين، إلا أن هذا التنظيم يعاني من قصور هيكلي وتحديات في التطبيق، مما يستدعي إعادة النظر فيه وتطويره ليصبح جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة الأصول والمرافق بدلاً من الاكتفاء بتنظيم جزئي لا يغطي كافة عناصر المنظومة.

في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مصر، فإن المرحلة الحالية تفرض ضرورة حوكمة منظومة الإدارة والتشغيل لضمان استدامة الأصول وتعظيم العائد الاقتصادي منها والحفاظ على جودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية الجديدة.