انطلقت فعاليات مؤتمر التمويل المستدام يوم الأحد الماضي، والذي نظمه البنك المركزي المصري بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية تحت عنوان “الابتكار من أجل الصمود: التمويل من أجل مستقبل مستدام” وذلك في إطار الجهود الرامية لدعم تطوير سياسات التمويل الأخضر وتعزيز بناء الأسواق حيث شهد المؤتمر كلمات افتتاحية من عدد من الشخصيات البارزة مثل محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله ونائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لشؤون أفريقيا إثيوبيس تفارا ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد ومحافظ البنك المركزي النيجيري أولاييمي كاردوسو وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مصر يورجن شولتس بالإضافة إلى حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم ونائبة وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتورة سمر عبد الواحد

أهمية التمويل المستدام

في كلمته، أشار حسن عبدالله إلى أن تغير المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية بل أصبح أيضًا قضية مالية، وأكد على دور البنك المركزي المصري في تحفيز القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر استدامة من خلال إصدار المبادئ الاسترشادية للتمويل المستدام عام 2021 والتعليمات الرقابية الملزمة عام 2022 وتوجيهات آلية تعديل حدود الكربون عام 2025، وأوضح أن هذه المشاركة تدعم جهود الاستقرار المالي والمصرفي وتعزز تنافسية الاقتصاد المصري على المدى البعيد.

كما صرح إثيوبيس تافارا بأن مؤسسة التمويل الدولية عملت مع مصر على تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص واعدة على مدار خمسين عامًا من خلال دعم قطاع خاص قوي يُسهم في تحقيق أثر تنموي مستدام، وأكد أن الاستثمارات والخدمات الاستشارية التي تقدمها المؤسسة تدعم الأولويات الوطنية مثل الطاقة المستدامة وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة مما يعزز التوجه نحو اقتصاد أكثر تنافسية وشمولًا.

النهج المبتكر لتمويل العمل المناخي

جمع المؤتمر عددًا من صُنّاع السياسات وممثلي المؤسسات المالية المحلية والدولية وقادة القطاع الخاص، حيث أكد المتحدثون التزام مصر، جنبًا إلى جنب مع المجتمع الدولي، بدفع أجندة التمويل المستدام وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية.

شكل المؤتمر منصة للحوار والتعاون حول النهج المبتكرة لتمويل العمل المناخي، وشملت الحلقات النقاشية مجموعة من القضايا المهمة مثل تعبئة رأس المال الخاص لدعم العمل المناخي وأدوات التمويل المبتكرة للمشروعات الخضراء، كما تم تناول الأطر التنظيمية والسياسات المحفزة وبناء نظم مالية قادرة على الصمود، وناقشت المناقشات أهمية الابتكار والتصميم الفعّال للسياسات والتعاون بين مختلف القطاعات لتوسيع نطاق تمويل المناخ ودعم التنمية المستدامة عبر مختلف المناطق.

التعاون بين المؤسسات المالية

أكد المشاركون في المؤتمر على أهمية تعزيز النظم المالية المتوافقة مع متطلبات العمل المناخي وزيادة القدرة على الصمود ودعم النمو المستدام في مصر وإفريقيا، كما سلطت المناقشات الضوء على ضرورة استمرار التعاون بين صُنّاع السياسات والمؤسسات المالية وشركاء التنمية لتوسيع نطاق تمويل المناخ وتعزيز قدرة النظم المالية على مواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ.

وعلى هامش المؤتمر، تم توقيع بروتوكول تعاون بين مؤسسة التمويل الدولية وبنك مصر، حيث يتضمن حزمة استثمارية بقيمة 220 مليون دولار تشمل تمويل بقيمة 150 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات كقرض مرتبط بالاستدامة، مع تقديم دعم فني يهدف لتوجيه الاستثمار نحو الأصول المرتبطة بالمناخ، كما تم توقيع بروتوكول تعاون آخر بين مؤسسة التمويل الدولية والبنك المصري لتنمية الصادرات لإطلاق برنامج استشاري يهدف لتطوير إطار متكامل لحوكمة البيانات وقياس أثر العمليات التمويلية الخضراء بدقة مما يعزز توجيه التمويل للمشروعات ذات الأثر المناخي الإيجابي.

جاء المؤتمر في إطار برنامج 30by30 التابع لمؤسسة التمويل الدولية الذي يضم أربع دول هي مصر والمكسيك وجنوب إفريقيا والفلبين، ويهدف لدعم جهود الانتقال نحو اقتصاد شامل ومستدام.