إيران بدأت محادثات مع الولايات المتحدة قبل جولة جديدة من المفاوضات حول برنامجها النووي، وهذا يأتي في وقت يشهد توترات متزايدة بين البلدين، حيث يعتبر الملف النووي نقطة صراع تاريخية بينهما.

نائب مدير قسم الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الخارجية الإيرانية، حميد قنبري، أوضح أن طهران تهدف إلى الوصول إلى اتفاق نووي يتضمن فوائد اقتصادية للطرفين وليس مجرد تفاهمات سياسية أو أمنية، وأكد أنه لضمان استدامة أي اتفاق، يجب أن تحقق الولايات المتحدة أيضًا مكاسب ملموسة في مجالات مثل الطاقة والنفط والغاز والاستثمارات في التعدين وشراء الطائرات، وهذه النقاط تم طرحها في النقاشات الجارية قبل استئناف المحادثات الرسمية في جنيف بوساطة عُمانية.

هذه التحركات تأتي وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث أرسلت واشنطن حاملة طائرات ثانية إلى الخليج، وذكرت مصادر أمريكية أنها تستعد لاحتمال شن حملة عسكرية طويلة إذا لم تحقق المفاوضات تقدمًا، مما يثير مخاوف من مواجهة مسلحة مباشرة بين الجانبين، وهذا يعكس أن ملف البرنامج النووي لا يزال محاطًا بالتنافس الشديد بين إيران والولايات المتحدة.

إيران، من جهتها، تؤكد أنها مستعدة لتقديم تنازلات خلال المفاوضات رغم تهديدها بالرد على أي هجوم أمريكي محتمل، لكن المسؤول الإيراني حاول طمأنة الجميع بأن هناك مصالح اقتصادية مشتركة يمكن البناء عليها في مجالات الطاقة والتعدين والاستثمارات الكبرى، مما يضمن أن يكون أي اتفاق مفيدًا لكلا الطرفين، وهذا يختلف عن الجولات السابقة التي كانت تركز فقط على القيود النووية.

الدعوات الدولية تزايدت للوصول إلى حل دبلوماسي بدلاً من التصعيد العسكري، في ظل وضع إقليمي حساس وترقب عالمي لما ستسفر عنه مفاوضات النووي بين طهران وواشنطن، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على إيران، ما ترك آثارًا اقتصادية واجتماعية عميقة وأعاد التوتر بين الطرفين إلى الواجهة.

المفاوضات الحالية، التي من المتوقع أن تستمر في الأيام المقبلة، تواجه تحديات كبيرة، إذ يحتاج الطرفان إلى إيجاد توازن بين نقاط الخلاف الجوهرية في البرنامج النووي والمصالح الاقتصادية المشتركة، وهذا قد يمثل مكسبًا للطرفين إذا تم التوصل إلى صيغة تفاهم جديدة تخفف حدة التوتر وتمنع اندلاع مواجهة عسكرية قد تكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.