شارك الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في مؤتمر مؤسسة التمويل الدولية تحت عنوان “الابتكار من أجل المرونة – التمويل من أجل مستقبل مستدام” بحضور عدد من الشخصيات البارزة مثل حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وإيثيوبِس تفارا، نائب الرئيس الإقليمي لأفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية، وكذلك يورجن شولتس، سفير ألمانيا بالقاهرة، وأولاييمي كاردوسو، محافظ البنك المركزي النيجيري.

أكد الوزير أن مصر انتقلت من مرحلة الكلام عن الاستدامة إلى مرحلة التطبيق الفعلي، حيث وضعت البلاد أطرًا تشريعية ورقابية واضحة تساعد في جذب التمويلات المستدامة وتعزز ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو أخضر.

وأضاف الدكتور فريد أن مصر نفذت مجموعة من الإصلاحات الهيكلية في القطاع المالي، سواء المصرفي أو غير المصرفي، بالتعاون مع البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، مما ساهم في تحسين بيئة إصدار الأدوات التمويلية المستدامة وزيادة قدرة السوق على جذب الاستثمارات الدولية، مشيرًا إلى أن هذه الإصلاحات فتحت آفاق جديدة لتمويل مشروعات التنمية المستدامة.

وأشار الوزير إلى أن البداية الحقيقية نحو التمويل المستدام كانت من خلال وضع أطر تنظيمية وتشريعية دقيقة تحكم إصدار أدوات الدين المرتبطة بالاستدامة، مثل السندات الخضراء وسندات التحول، مما أتاح لمؤسسات مالية وبنوك في السوق إصدار أدوات متعددة.

بناء قاعدة بيانات دقيقة حول الانبعاثات الكربونية كان له دور أساسي في تطوير منظومة التمويل المستدام، حيث تم وضع متطلبات إفصاح واضحة تتعلق بالاستدامة والبصمة الكربونية، انطلاقًا من مبدأ أن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته، مما يضمن توجيه أدوات التمويل الأخضر بكفاءة أعلى وفق احتياجات السوق.

كما ذكّر الوزير بأن الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت قرارات تلزم المؤسسات المالية غير المصرفية التي يتجاوز رأسمالها 100 مليون جنيه بإعداد تقارير دورية لقياس بصمتها الكربونية، مع تعويض نحو 20% من انبعاثاتها سنويًا عبر شراء أرصدة كربونية في سوق تداول الكربون، وهذه الخطوات تعكس توجهًا واضحًا لدمج الاعتبارات البيئية في الأنشطة المالية والاستثمارية.

الوزير أكد أن المرحلة الحالية تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق مفاهيم الاستدامة لتشمل كافة الشركات، مع الالتزام بمبدأ التناسب، بحيث تُطبَّق متطلبات الإفصاح بشكل أكبر على الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة، بما يتماشى مع المعايير الدولية.

كما أضاف أن نظام شهادة الكربون الطوعي شهد تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد أرصدة الكربون المسجلة نحو 160 ألف رصيد كربوني، وتم استكمال الأطر التنظيمية والمحاسبية لتنظيم عمليات التسجيل والتداول، مما يمهد لمرحلة جديدة من التوسع في تمويل مشروعات الاستدامة.

اختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات التمويل المستدام، مشيدًا بدور مؤسسة التمويل الدولية في دعم جهود الدول النامية، وأكد على أهمية تنظيم هذا الحدث الذي يجمع صناع القرار والمؤسسات المالية لبحث آليات الابتكار في التمويل من أجل مستقبل اقتصادي أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.