تتجه أنظار جمهور الكرة المصرية نحو ملعب القاهرة الدولي حيث يختتم الأهلي مشواره في دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا بمواجهة هامة أمام الجيش الملكي في لقاء ليس فقط لتحديد متصدر المجموعة بل أيضًا لرسم معالم الطريق للأدوار الإقصائية القادمة.
على الرغم من أن الأهلي ضمن بالفعل التأهل إلى ربع النهائي، إلا أن حسابات الصدارة لا تزال قائمة ومعها تتغير خريطة المنافسين المحتملين في المرحلة المقبلة، مما يجعل مباراة الليلة أكثر من مجرد لقاء شكلي بل محطة استراتيجية تحدد شكل التحدي القادم.
أهمية الصدارة للأهلي
يدخل الأهلي الجولة الأخيرة متصدرًا المجموعة برصيد 9 نقاط، ويكفيه التعادل لضمان إنهاء الدور الأول في المركز الأول، وهذه الأفضلية تمنحه ميزة نسبية في القرعة حيث سيواجه أحد أصحاب المركز الثاني من المجموعات الأخرى بدلاً من الاصطدام بأحد المتصدرين، الصدارة هنا لا تعني فقط تفادي خصم قوي بل تعني أيضًا خوض مباراة الإياب في ربع النهائي على ملعبه، وهي أفضلية تاريخية تمنح المارد الأحمر دفعة معنوية كبيرة في المباريات الإقصائية.
السيناريو الأول: الأهلي متصدرا .. مواجهات من العيار الثقيل
إذا أنهى الأهلي مجموعته في المركز الأول، فستضعه القرعة أمام أحد ثلاثة أندية قوية.
1- نهضة بركان
وصيف المجموعة الأولى خلف بيراميدز، ويخوض موسمه الأول في دوري الأبطال بعد تتويجه بلقب الدوري المغربي، نهضة بركان ليس اسما غريبا على الساحة القارية فقد صنع مجده في كأس الكونفدرالية ويمتاز بتنظيم دفاعي وانضباط تكتيكي عالي، ومواجهته تعني صداما مغاربيا بطابع خاص خاصة في ظل التقارب الفني بين الكرة المصرية والمغربية.
2- ماميلودي صن داونز
وصيف المجموعة الثالثة خلف الهلال السوداني وهو أحد أكثر الأندية التي سببت متاعب للأهلي في السنوات الأخيرة، المواجهة بين الفريقين تحولت إلى كلاسيكو إفريقي مصغر خصوصا بعد إقصاء الفريق الجنوب إفريقي للأهلي في نصف نهائي النسخة الماضية، ويتميز صن داونز بالسرعة والضغط العالي والتحولات الهجومية السريعة مما يجعله خصمًا معقدا تكتيكيا.
3- الترجي الرياضي التونسي
وصيف المجموعة الرابعة خلف الملعب المالي، ويملك الترجي خبرة تاريخية في البطولة، ومواجهاته مع الأهلي دائمًا ما تحمل طابعًا ثأريًا وتكتيكيًا خاصًا، ورغم أن الكفة مالت في السنوات الأخيرة لصالح الأهلي في معظم المواجهات المباشرة، فإن لقاء الفريقين يبقى مفتوحًا على كل الاحتمالات.
السيناريو الثاني: الأهلي وصيفا .. طريق أكثر تعقيدا
إذا تعثر الأهلي وأنهى المجموعة في المركز الثاني، فإن حسابات القرعة ستضعه أمام أحد المتصدرين، مما يعني صداما أكثر صعوبة على الورق.
1- بيراميدز
متصدر المجموعة الأولى، وهذه مواجهة مصرية خالصة في ربع النهائي ستكون حدثًا استثنائيًا، وتحمل أبعادًا فنية ونفسية كبيرة خاصة مع تطور بيراميدز القاري في المواسم الأخيرة.
2- الهلال السوداني
متصدر المجموعة الثالثة، ويقدم الهلال موسما قويا، ويتميز بصلابة دفاعية وتنظيم واضح مما يجعله خصمًا لا يستهان به خصوصا في مباريات الذهاب خارج الأرض.
3- الملعب المالي
متصدر المجموعة الرابعة وأحد مفاجآت النسخة الحالية، ويمثل المدرسة الكروية لغرب إفريقيا التي تعتمد على القوة البدنية والسرعة مما قد يخلق تحديًا بدنيًا للأهلي.
ما هو الأنسب للأهلي؟
من منظور فني بحت، تبدو مواجهة نهضة بركان أقل تعقيدًا مقارنة بصن داونز أو الترجي نظرا لحداثة تجربة الفريق المغربي في دوري الأبطال، أما صن داونز فيبقى الخصم الأكثر إزعاجا تكتيكيا، بينما تمثل مواجهة الترجي اختبارا للخبرة والذكاء في إدارة المواجهات الكبرى، وإذا أنهى الأهلي وصيفا، فإن مواجهة بيراميدز ستكون الأصعب جماهيريا وإعلاميا، بينما قد تكون مواجهة الهلال أو الملعب المالي أقل ضغطا من حيث الأجواء لكنها لا تقل صعوبة فنية.
ما يميز الأهلي في هذه المرحلة هو خبرته العميقة في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال إفريقيا، فالفريق يعرف جيدا كيف يتعامل مع ضغط المباريات الكبرى وكيف يدير لقاءي الذهاب والإياب بحسابات دقيقة، لكن النسخة الحالية من البطولة تبدو أكثر توازنًا من أي وقت مضى مع صعود مدارس كروية مختلفة وتطور واضح في أداء الأندية خارج شمال إفريقيا.

