التقطت الكاميرات يوم الجمعة لحظة غير تقليدية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، حيث أطلق ماكرون عليه لقب “مقاتل من أجل الحرية” وهذا التصريح كان له دلالة قوية في سياق المؤتمر الذي شهد مشاركة واسعة من قادة العالم.

مؤتمر ميونخ للأمن

خلال مؤتمر ميونخ للأمن، الذي يعد من أبرز الفعاليات العالمية في هذا المجال، اجتمع أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة بالإضافة إلى نحو 100 وزير دفاع وخارجية وقيادات من مختلف أنحاء العالم. في هذا الحدث، قام عبدي، المعروف بدوره القيادي في قوات سوريا الديمقراطية، بتغيير ملابسه العسكرية إلى بدلة رسمية، مما يعكس تحوله من القتال إلى العمل السياسي والدبلوماسي بعد سنوات من النزاع.

استذكر ماكرون خلال حديثه مع عبدي ما يقرب من عقد من الزمن من المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية دفاعًا عن حقوق الأكراد، وتحرير مدن مثل الرقة من الإرهاب، حيث كانت هذه المدينة تُعتبر عاصمة تنظيم داعش الإرهابي، وذلك بالتزامن مع تحرير الموصل في العراق في صيف 2017.

دعوة للحوار

في سياق آخر، حصل عبدي على دعوة لحضور المؤتمر كممثل مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث جلس الطرفان مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مما يشير إلى إمكانية بناء سياسة خارجية سورية تتبنى الشراكة بين مختلف المكونات السورية.

رغم أن الأسابيع الأخيرة شهدت اشتباكات على حدود بعض المناطق الكردية بسبب محاولات دمشق للسيطرة على مناطق شرق الفرات، إلا أن تدخل قادة إقليم كردستان العراق بالتعاون مع المبعوث الأميركي توماس براك أدى إلى إعلان اتفاق 18 يناير 2026 الذي أنهى القتال وأسس لمرحلة جديدة من التفاهم والاعتراف المتبادل.

تفاصيل الاتفاق

ينص الاتفاق على أن تحتفظ قوات سوريا الديمقراطية بسيطرتها على المناطق ذات الغالبية الكردية، بما في ذلك منفذ سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، بينما سيكون هناك انتشار محدود لقوات دمشق في بعض مناطق الحسكة لإعلان استكمال السيادة. ومع ذلك، يبقى الاتفاق هشًا بسبب رفض بعض الأطراف المتشددة من كلا الجانبين، بينما تسعى الأجنحة الداعمة للاتفاق إلى حماية الوضع القائم.

شهد المؤتمر أيضًا لحظات ودية بين عبدي والشيباني والقيادية في قوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، حيث تبادلوا الحديث والمزاح في مشهد غير مألوف قبل أسابيع. وعلى هامش المؤتمر، وعد ماكرون مظلوم بمتابعة الاتفاق مع دمشق، مؤكدًا التزام فرنسا بدعم تطبيقه ومراقبته.