في خطوة غير متوقعة، قررت الصين إنهاء عصر الاعتماد الكامل على الشاشات اللمسية في السيارات، وهو قرار جاء بعد مطالبات كثيرة من السائقين حول العالم. الحكومة الصينية، من خلال وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، أصدرت قوانين جديدة تلزم الشركات بإعادة الأزرار والمفاتيح التقليدية للوظائف الأساسية في السيارات، وهذا يعني أن السائقين سيعودون إلى استخدام الأزرار الحقيقية بدلاً من الاعتماد على الشاشات الكبيرة.
هذا القرار يعكس إدراكًا متزايدًا للمخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على الشاشات اللمسية، حيث أثبتت الدراسات أن هذه الشاشات تشتت انتباه السائقين وتزيد من احتمالية وقوع الحوادث، وبالتالي فإن التركيز على سلامة الركاب يأتي في مقدمة الأولويات، متجاوزًا التقنيات الحديثة التي سيطرت على الصناعة لفترة طويلة. وبما أن الصين تعتبر أكبر سوق للسيارات في العالم، فإن هذه القوانين ستؤثر على جميع الشركات المصنعة، بدءًا من “تسلا” وصولًا إلى “مرسيدس”، ولن يكون من المنطقي اقتصاديًا أن تصمم الشركات نسخًا خاصة للسوق الصينية وأخرى لبقية العالم، مما يعني أن هذه اللوائح ستصبح معيارًا عالميًا في تصميم السيارات بحلول عام 2026.
هذا التغيير سيجبر المهندسين على إعادة التفكير في كيفية تصميم واجهات المستخدم، بحيث يتحقق توازن بين الابتكار الرقمي والأمان، مما يضمن تجربة قيادة أكثر أمانًا وسهولة لجميع السائقين.
تشديد الرقابة على أنظمة القيادة الذاتية والمؤتمتة
بجانب تصميم المقصورات الداخلية، قامت الصين برفع مستوى المتطلبات الخاصة بأنظمة القيادة الذاتية، حيث فرضت اختبارات صارمة قبل السماح بتسويق ميزات القيادة الذاتية المتقدمة. القوانين الجديدة تتطلب وجود نظام مراقبة دقيق يضمن تدخل السائق الفوري في حال حدوث أي خلل في النظام، بالإضافة إلى إلزام الشركات بتقديم تقارير شفافة حول أداء الذكاء الاصطناعي في الظروف الجوية القاسية.
هذا التوجه يهدف إلى بناء ثقة حقيقية لدى المستهلكين، بعيدًا عن الوعود التسويقية، ويؤكد أن عصر التجارب في تكنولوجيا السيارات على حساب سلامة البشر قد انتهى.

