في الدوري الفرنسي، الهزائم لا تمر بسهولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بفريق كبير مثل باريس سان جيرمان، حيث تتجاوز تداعيات الخسارة حدود الملعب لتصل إلى التساؤلات حول هوية الفريق وطريقة لعبه ومشاريعه المستقبلية، الهزيمة الأخيرة أمام ستاد رين بنتيجة 3-1 في الجولة الـ22 لم تكن مجرد تعثر بل أثارت جدلاً داخلياً بعد تصريحات قوية من اللاعب عثمان ديمبيلي وردود فعل حادة من المدرب لويس إنريكي، رغم أن الفريق لا يزال في صدارة الترتيب برصيد 51 نقطة، إلا أن هذه الخسارة أعادت فتح ملفات قديمة تتعلق بشخصية الفريق في المباريات الكبيرة.
الفريق الباريسي بدأ المباراة بشكل ضعيف، حيث استقبل أهدافاً عكست ضعف الدفاع وافتقاده للتركيز، بينما كان رين أكثر تنظيماً وشراسة وكأنه يلعب مباراة ثأرية، ولكن ما لفت الانتباه كان ما قيل بعد المباراة.
ديمبيلي يفتح النار
في تصريحات بعد المباراة، وجه ديمبيلي رسالة واضحة انتقد فيها زملاءه، حيث أكد أن اللعب الفردي لن يقود الفريق إلى الألقاب، وشدد على ضرورة استعادة الروح الجماعية التي ميزت الفريق في الموسم الماضي، وأشار إلى أن التفكير الفردي يفقد الفريق توازنه ويقوض طموحاته، هذه التصريحات اعتبرت بمثابة انتقاد مباشر لبعض اللاعبين الذين يميلون إلى الاحتفاظ بالكرة والمغامرة الفردية بدلاً من التعاون الجماعي، مما أشعل النقاش عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر حديثه شجاعة مطلوبة ومن اعتبره تصفية حسابات داخلية.
إنريكي: لا أحد فوق النادي
رد المدرب لويس إنريكي جاء سريعاً وبلهجة صارمة، حيث أكد أنه لن يسمح لأي لاعب بوضع نفسه فوق النادي، هذا التصريح يحمل أكثر من دلالة، فهو يبدو وكأنه يحاول إنهاء أي محاولة لإظهار الخلافات للعلن، وأكد أن السلطة الفنية بيده وأن التسلسل الهرمي داخل الفريق غير قابل للنقاش، أوضح إنريكي أن المشاعر بعد الهزيمة تكون مشحونة، وأن الإحباط قد يدفع اللاعبين إلى الإدلاء بتصريحات عاطفية، لكنه شدد على أن الفريق كيان واحد وأن الإدارة الفنية لن تسمح بتغليب المصالح الفردية على المشروع الجماعي.
أزمة حقيقية أم زوبعة إعلامية؟
في خضم الجدل المتصاعد، نفت مصادر مقربة من النادي وجود أي خلافات داخلية، معتبرة أن تصريحات الطرفين أُسيء فهمها وتضخيمها، وأكدت أن العلاقة بين اللاعبين والجهاز الفني مستقرة، وأن ما حدث لا يتجاوز ردود فعل طبيعية بعد خسارة مؤلمة، ولكن في الواقع، هذه التصريحات تكشف عن حساسية المرحلة التي يعيشها باريس سان جيرمان، حيث يسعى الفريق لبناء مشروع جديد أكثر توازناً بعد سنوات ارتبطت بالنجومية الفردية أكثر من الانسجام الجماعي، ومع رحيل بعض الأسماء الثقيلة في المواسم الأخيرة، يحاول النادي صياغة هوية جديدة قائمة على الانضباط واللعب الجماعي.

