أدلى آدم موسيري، الرئيس التنفيذي لإنستجرام، بشهادته هذا الأسبوع في محكمة بلوس أنجلوس، حيث تتهم الدعوى المنصة بالتسبب في أضرار نفسية لمستخدمين قصر. تعتبر هذه المحاكمة الأولى التي يمثل فيها مسؤول تنفيذي رفيع أمام المحكمة في هذا النوع من القضايا، ومن المتوقع أن تستمر لمدة ستة أسابيع، مما قد يحدد مدى إمكانية محاسبة شركات التكنولوجيا عن تأثير منصاتها على الشباب.
خلال الجلسات، واجه موسيري، الذي يقود إنستجرام منذ ثماني سنوات، استجوابًا مكثفًا حول دور التطبيق في معاناة المدعية الرئيسية، وهي شابة تُعرف بالأحرف الأولى K.G.M. ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية، دافع موسيري عن التطبيق أمام المحكمة، رافضًا الاتهامات التي تربط بين استخدام المنصة وتدهور الصحة النفسية لدى القصر، مشيرًا إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة الإدمان بالمعنى الطبي.
من جهة أخرى، أكد محامو شركة ميتا، المالكة لإنستجرام، أن المدعية تأثرت بعوامل أخرى في حياتها الشخصية، مؤكدين أن التطبيق لم يكن السبب الوحيد وراء معاناتها. تشمل الدعوى أيضًا منصة يوتيوب، بينما توصلت سناب شات وتيك توك إلى تسويات مع المدعين قبل بدء المحاكمة.
جدل حول الإدمان وحدود الاستخدام
في بداية شهادته، أقر موسيري بمبدأ عام طرحه محامي المدعية، مارك لانيير، والذي ينص على ضرورة بذل إنستجرام كل ما في وسعه لحماية المستخدمين، خاصة القاصرين، لكنه أكد على صعوبة تحديد الحد الفاصل بين الاستخدام الطبيعي والمفرط، مشيرًا إلى أن الأمر يعتمد على الشخص نفسه. وأوضح أن من المهم التمييز بين الإدمان السريري والاستخدام الإشكالي، مضيفًا أنه سبق أن وصف نفسه مازحًا بأنه “مدمن” على أحد عروض نيتفليكس، لكنه لا يعتبر ذلك إدمانًا طبيًا. كما أكد أنه ليس خبيرًا في مجال الإدمان.
تقارير التنمر وفلترات الصور
خلال الجلسات، استعرض الادعاء نتائج استطلاع داخلي أجرته ميتا شمل 269 ألف مستخدم، حيث أظهر أن 60% منهم تعرضوا للتنمر خلال أسبوع واحد، وأشار المحامي إلى أن K.G.M قدمت أكثر من 300 بلاغ بشأن تنمر على المنصة، وهو ما قال موسيري إنه لم يكن على علم به. وعندما سئل عن يوم واحد استخدمت فيه المدعية إنستجرام لمدة 16 ساعة، وصف الأمر بأنه “استخدام إشكالي” دون أن يصفه بالإدمان. كما تم طرح مراسلات داخلية تعود لعام 2019 ناقش فيها مسؤولون في ميتا التأثيرات السلبية المحتملة لميزة تعديل المظهر الجسدي في الصور، حيث أبدى بعضهم مخاوف من أن الشركة قد تُتهم بتغليب النمو على المسؤولية. وأوضح موسيري أن الشركة قررت لاحقًا حظر الفلاتر التي تتجاوز حدود محاكاة مستحضرات التجميل، لكنه أقر بأن الحظر قد “عدل” لاحقًا، مع نفي رفعه بالكامل.
ضغوط متزايدة على شركات التقنية
تواجه ميتا، جنبًا إلى جنب مع شركات التواصل الاجتماعي الأخرى، آلاف الدعاوى المماثلة من عائلات ومدعين عامين ومناطق تعليمية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. خارج المحكمة، تجمع محتجون وأولياء أمور قالوا إن أبناءهم عانوا من آثار يصفونها بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بينهم ماريانو جانين، الذي جاء من لندن لدعم تقييد استخدام المنصات بين القاصرين بعد وفاة ابنته عام 2021. من المتوقع أن يدلي بشهادتهم أيضًا مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لميتا، ونيل موهان، الرئيس التنفيذي ليوتيوب، في جلسات لاحقة من المحاكمة.

