تتوجه الأنظار في الجولة الثانية والعشرين من الدوري السعودي للمحترفين نحو الملاعب في الأحساء والرياض وبريدة، حيث تتداخل حسابات الصدارة مع صراع البقاء في أسبوع قد يعيد تشكيل خريطة المنافسة سواء في القمة أو القاع، تبدو الجولة وكأنها نقطة تحول حقيقية لعدة أندية، وعلى رأسها النصر الذي يواجه اختبارًا صعبًا خارج الديار أمام الفتح، وهي مواجهة لا تحتمل التراخي بالرغم من الفوارق الفنية بين الفريقين، فالجولة ليست مجرد محطة عادية بل قد تكون نقطة حاسمة في مسارين متوازيين، الأول يتعلق بالمنافسة على اللقب حيث يسعى النصر للضغط على القمة، والثاني يتعلق بالبقاء حيث تتصارع عدة أندية لتجنب الهبوط، وفي هذا الوقت من الموسم تصبح التفاصيل الصغيرة حاسمة، فقد يتغير كل شيء بسبب خطأ دفاعي أو قرار تحكيمي أو لمسة نجم قد تغير مجريات البطولة، الدوري السعودي هذا الموسم يؤكد أنه لم يعد سباقًا أحادي الاتجاه بل بطولة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

النصر.. مطاردة الصدارة تبدأ من الأحساء

يدخل النصر المباراة منتشيًا بفوزه الكبير على الاتحاد في الجولة الماضية، وهو الفوز الذي أعاده بقوة إلى سباق اللقب، كما أنه ثبت أقدامه في وصافة الترتيب وقام بتقليص الفارق مع المتصدر، ويعلم النصر بقيادة المدرب البرتغالي خورخي خيسوس أن أي تعثر جديد قد يفقده الزخم الذي بدأ يتشكل في الأسابيع الأخيرة، لذلك قرر الجهاز الفني التعامل بذكاء مع ضغط المباريات، حيث فضّل إراحة عدد من العناصر الأساسية في مواجهة ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا بهدف الحفاظ على جاهزية الفريق في سباق الدوري، ومن المتوقع أن يعود النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد غيابه عن المباراتين الأخيرتين، وهي عودة قد تعيد التوازن لخط الهجوم الذي شهد تراجعًا ملحوظًا في الفاعلية التهديفية مؤخرًا، كما أن الثلاثي جواو فيليكس وكومان وساديو ماني يمثلون إضافة هجومية قادرة على فك التكتلات الدفاعية، لكن التفوق على الورق لا يعني شيئًا في ملاعب الأحساء، فالفتح معروف بمشاكسته للفرق الكبرى خاصة على أرضه ووسط جماهيره، مما يفرض على النصر أقصى درجات التركيز والانضباط.

الفتح.. الطموح بين التحدي والواقعية

يحتل الفتح المركز العاشر برصيد 24 نقطة، وهو مركز يمنحه قدراً من الاطمئنان لكنه لا يسمح بالتهاون، لم يحقق الفريق أي انتصار في الجولات الأخيرة لكنه أظهر شخصية قتالية بالخروج بتعادلات مهمة كان آخرها أمام القادسية، عودة المغربي مراد باتنا من الإيقاف تمثل دفعة معنوية كبيرة بفضل قدرته على صناعة الفارق سواء بالتمريرات الحاسمة أو التسديدات المباشرة، ويعول الفتح على الانضباط الدفاعي والتحولات السريعة لمباغتة النصر، بالنسبة للفريق الأحسائي، المباراة تمثل فرصة لإثبات القدرة على مجاراة الكبار وربما تعطيل أحد أبرز المرشحين للقب.

الرياض والخليج.. معركة النجاة المبكرة

في العاصمة، يستضيف الرياض نظيره الخليج في مواجهة عنوانها الهروب من الخطر، يحتل الرياض المركز السادس عشر برصيد 12 نقطة، وهو أحد المراكز الثلاثة المؤدية مباشرة إلى الهبوط، لم تتردد الإدارة في اتخاذ قرار إقالة المدرب الأوروجواياني دانيال كارينيو بعد سلسلة نتائج سلبية، وأسندت المهمة مؤقتًا إلى مدرب فريق تحت 21 عامًا في محاولة لخلق صدمة إيجابية تعيد الروح للفريق، تبدو المواجهة مصيرية، إذ أن الفوز قد يمنح الرياض دفعة معنوية ونقطية، بينما أي نتيجة سلبية قد تعقد مهمته أكثر في الجولات المقبلة، أما الخليج الذي يملك 26 نقطة، يسعى لتجاوز آثار خسارته الثقيلة أمام الفيحاء، حيث يدرك الفريق أن الابتعاد عن مناطق الخطر يتطلب استعادة التوازن سريعًا خصوصًا أن الفوارق النقطية ليست بعيدة.

النجمة.. الفرصة الأخيرة للتمسك بالأمل

في بريدة، يخوض النجمة مواجهة مصيرية أمام الخلود في صراع يختلف عنوانه تمامًا عن سباق القمة، النجمة يتذيل جدول الترتيب برصيد 5 نقاط فقط جمعها من خمسة تعادلات دون أي انتصار، يعيش الفريق موسمًا بالغ الصعوبة، ومع رحيل المدرب البرتغالي ماريو سيلفا وتعيين الصربي نيستور إل مايسترو، يأمل أن يبدأ مرحلة جديدة تنقذه من شبح الهبوط، في المقابل، يدخل الخلود اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد فوزه اللافت على الشباب، ويطمح إلى استثمار الزخم للتقدم خطوة إضافية نحو مناطق الأمان.