في الوقت الحالي، يشهد سعر الذهب تغيرات ملحوظة تؤثر على قرارات المستثمرين، حيث تعيش الأسواق العالمية حالة من الاضطراب والتقلب السريع، مما جعل الذهب يعود للواجهة، لكن هذه المرة في سياق تراجع ملحوظ، وذلك بعد أن فقد جزءًا من مكاسبه الأخيرة، وهو ما يعكس تغيرات واضحة في شهية المستثمرين وتحركات قوية في أسواق العملات والسندات، هذه التغيرات تعكس بشكل كبير كيفية تأثير البيانات الاقتصادية العالمية على حركة أسعار الذهب.
أسباب انخفاض سعر الذهب وتأثير السياسات النقدية
انخفاض سعر الذهب يتزامن مع ارتفاع الدولار وتوقعات بتثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، حيث عززت البيانات القوية المتعلقة بالوظائف الأمريكية من احتمالات استمرار السياسات النقدية الحالية، مما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة مع تحسن مؤشرات الاقتصاد العالمي وارتفاع عوائد أدوات الدين، وهو ما دفع المستثمرين لإعادة توجيه استثماراتهم نحو خيارات تحقق عوائد أعلى، وهذا الأمر كان له تأثير مباشر على انخفاض أسعار المعدن النفيس.
تأثير بيانات سوق العمل والتضخم على حركة الذهب
تعتبر بيانات سوق العمل الأمريكية عنصرًا رئيسيًا في تحديد حركة الذهب، حيث أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية إضافة 130 ألف وظيفة في يناير مع انخفاض معدل البطالة، مما زاد من توقعات المستثمرين لاستمرار تثبيت الفائدة أو حتى زيادتها، وهذا يؤثر بشكل كبير على الذهب، وفي الوقت نفسه، ينتظر السوق بيانات التضخم المرتقبة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية وتؤثر مباشرة على سعر الذهب، فتباطؤ التضخم قد يعزز الطلب على المعدن، بينما استمرار الضغوط السعرية قد يدعم الدولار ويزيد الضغط على أسعار الذهب.

