أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب كتاب “تجارب في الأدب والنقد” للدكتور شكري عياد، وهو عمل يعود إلى أكثر من ربع قرن مضى ويعتبر شهادة على مرحلة مهمة في النقد الأدبي المصري والعربي. الكتاب يعكس مسيرة ناقد ظل ملتزمًا بالحوار والحرية بعيدًا عن الانتماءات الضيقة، مما يجعله وثيقة مهمة تعكس تطور الفكر النقدي.

إعادة نشر الكتاب

في مقدمة الكتاب، يتساءل عياد عن سبب إعادة نشر عمله بعد مرور كل هذه السنوات، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الكبيرة في المشهد الأدبي، حيث أصبحت التصنيفات الأدبية تقسم المبدعين وفق عقود زمنية مثل “أدباء الستينيات” و”أدباء السبعينيات”. ويعتبر أن هذه التسميات تظلم مفهوم الجيل وتختزل التجارب في قوالب محددة، ويعبر عن أمله في أن تُقرأ مقالاته، التي كُتبت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كأعمال لا تزال جديرة بالحوار.

الحرية والانتماء

يسترجع عياد وصفه لنفسه في عام 1967 كـ “كاتب هاوٍ”، وهو وصف يحمل مفارقة، إذ كتب مقالات الكتاب بعد حصوله على الدكتوراه واستقراره أكاديميًا. ورغم ذلك، تمسكه بلقب “الهاوي” كان نوعًا من التحرر من ضغوط الانتماء التي كانت تفرضها الظروف السياسية والثقافية في ذلك الوقت، حيث كان الانحياز لتيار معين شرطًا غير معلن للقبول والانتشار. وقد فضل أن يبقى بعيدًا عن التنظيمات، معتمدًا على دوره الأكاديمي وكتاباته النقدية.

الحرية كمفهوم مركزي

يتناول عياد مفهوم الحرية كقيمة مركزية في تجربته، مؤكدًا أنها تمثل “كرامة الإنسان التي مُنحت له في أصل الوجود”، ولا تحد إلا بحدود المعرفة. ويشير إلى أنه أعاد نشر الكتاب دون حذف أو تعديل، ليكون شاهدًا على مرحلة صعبة وسعيه المستمر نحو الأمانة الفكرية.

مقالات كنوع من المذكرات النقدية

“تجارب في الأدب والنقد” يتضمن مقالات نُشرت على مدى سنوات في صحف يومية، ويصفها مؤلفها بأنها أقرب إلى “مذكرات نقدية”، حيث لم يقصد بها تأسيس مذهب أدبي بل كان يسعى لخوض تجربة تفكير حية مع النصوص والقضايا. فالكاتب قد يكون صاحب تفكير لكنه ليس بالضرورة صاحب مذهب، وهدفه هو دفع القارئ للتفكير معه أو ضده.

بهذا الإصدار، تعيد الهيئة المصرية العامة للكتاب تقديم صوت نقدي بارز ظل مخلصًا لفكرة الحوار والحرية، وجعل من النقد مساحة للمعاناة الفكرية والتجربة المفتوحة.